المحقق النراقي
139
مستند الشيعة
بين يدي الخطيب أو على المنارة أو غيرهما ( 1 ) . وقيده بعضهم بما إذا كان من مؤذن واحد قاصد كونه ثانيا ( 2 ) . وقيل : إنه ما لم يكن بين يدي الخطيب لأنه الثاني باعتبار الإحداث سواء وقع أولا بالزمان أو ثانيا ( 3 ) . وقيل : ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الذي عند الزوال ( 4 ) . وقال في المجمع في معنى قوله ( إذا نودي ) : إذا أذن لصلاة الجمعة ، وذلك إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة ، ولم يكن على عهد رسول الله نداء سواه - إلى أن قال - : فكان إذا جلس الإمام على المنبر أذن على باب المسجد ، فإذا نزل أقام الصلاة ، ثم كان أبو بكر كذلك ، حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دكة له بالسوق ، وكان يؤذن عليها ، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه ، فإذا نزل أقام الصلاة . انتهى ( 5 ) . وإذا كان الأمر كذلك فالبحث عن المسألة قليل الفائدة . مع أنه لا دليل على الحرمة سوى الرواية ، وأنه بدعة . والأول ضعيف بإمكان إرادة أذان العصر . والثاني بعدم اختصاصه بنوع خاص من الأذان ، بل ولا بالأذان ولا بيوم الجمعة ، بل كل عبادة فعلت تشريعا بأن يظهر للناس أنها من الشريعة فهي حرام . وعلى هذا يمكن أن يقال في المسألة : إن كل أذان وقع ثانيا في الوقت من مؤذن واحد بإظهار أنه ثان مشروع - بل مؤذنين بهذا القصد - فهو حرام ، وما عداه
--> ( 1 ) كما في الروض : 295 ، والرياض 1 : 189 . ( 2 ) كما في المسالك 1 : 35 . ( 3 ) كما في مجمع الفائدة 2 : 376 ، والحدائق 10 : 182 . ( 4 ) كما في السرائر 1 : 295 . ( 5 ) مجمع البيان 5 : 288 .